جيرار جهامي

910

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

قوى الجواهر العالية - قال ( صاحب أثولوجيا ) إن القوى في الجواهر العالية تقع تامة مقارنة للفعل ، وإنما تكون القوة فيها ليس أن يمكن أن يكون عنها الفعل وأن لا يكون ، بل إنما التي يصدر عنها الفعل وجوبا لكمالها ثم استغناؤها بعد كمالها بنفسها ، لأن كل شيء منها يفعل بعد الأول وبعد ذاته كل شيء من ذاته ، ولأنه يلزم . وأما في الجواهر التي في هذا العالم فإن القوة إنما تكمل بالفعل ، كما ترى أن قوة الكتابة بعيدة فتصير بالاستعمال قريبة ، وكذلك الصناعات وغيرها . وأما هناك فالقوة توجب الفعل وتتمّه . وههنا فالقوة إنما تقوى وتنشأ بالفعل . ( شكث ، 71 ، 11 ) قوى حسية - إنّ القوى الحسّاسة : لا تدرك آلتها بوجه ، ولا تدرك إدراكاتها بوجه ، لأنّها لا آلات لها إلّا آلاتها ، وإدراكاتها . ولا فعل لها إلّا بآلاتها . وليست القوى العقلية كذلك ؛ فإنّها تعقل كل شيء . ( أشل ، 251 ، 5 ) - القوى الحسّية . . . إن السمع والبصر خلقا لإدراك ما بعد ، واللمس لإدراك ما قرب ، والشمّ والذوق لتمييز الغذاء . وفنطاسيا ليستدلّ من محسوس على محسوس . حتى إن قصر الشمّ والذوق في الدلالة على الغذاء مثلا دلّ عليه اللون ، لأن الحاسّ الأول يكون قد عرف هو أن هذا اللون هو لهذا الطعم إذا اجتمع عنده صورة اللون والطعم معا . والخيال ليحفظ ذلك ، فلا يحتاج في كل وقت إلى تجربة . والوهم ليدرك ما لا بدّ منه من معان غير محسوسة . والذكر لئلّا يحتاج الوهم دائما إلى تجربة . والمخيّلة ليستعيد الوهم بها ما زال عن الذكر أو تستنبط ما ليس يذكر بعرض صورة خيالية مركّبة ومفصّلة ليوافق الذي من شأنه أن يتبعه ذلك المعنى ، فيحصل له ذلك المعنى المطلوب . ( ممع ، 96 ، 1 ) قوى حيوانية - أمّا القوى الحيوانية فبأن تحصل فيها هيئة الإذعان ، وأمّا القوى الناطقة فبها هيئة الانفعال والاستعلاء . وإذا قويت الحيوانية وحصل لها ملكة استعلائية ، حدث في النفس الناطقة هيئة اذعانية وأثر انفعالي قد رسخ في النفس الناطقة ، من شأنها أن تجعلها قوى العلاقة مع البدن شديد الانصراف إليه . ( رسم ، 169 ، 17 ) - إنّ القوى الحيوانية تعين النفس الناطقة في أشياء منها : أن يورد الحسّ من جملتها عليها الجزئيات فتحصل لها من الجزئيات أمور أربعة : أحدها انتزاع الذهن الكليات المفردة عن الجزئيات على سبيل تجريد لمعانيها عن المادة وعلائق المادة ولواحقها . . . والثاني إيقاع النفس مناسبات بين هذه الكليات المفردة على مثل سلب أو إيجاب . . . والثالث تحصيل المقدمات التجربية ، وهو أن نجد بالحسّ محمولا لازم الحكم لموضوع ما كان حكمه إيجابا أو سلبا أو تاليا موجب